www.goyan.alafdal.net
أهلاً وسهلاً ومرحباً , معنا في منتديات الكويان تمنيتنا لكم بالمحبة والمودة والفائدة تذكرو دائماً وابدأ تجمعنا هنا للعلم والمعرفة والمحبة فهذا الصرح الطيب ::أسس من اجل المحبة والأحبة فلا تبخلوه عليه بالنشاط ومساعدة بعضنا البعض لكي نكون قدوة للآخرين

عمر بن عبد العزيز رحمه الله الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عمر بن عبد العزيز رحمه الله الجزء الأول

مُساهمة من طرف المدير العام في الأربعاء فبراير 25, 2009 8:43 am

عمر بن عبد العزيز رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، وأن نقدم لأنفسنا أعمالا تبيض وجوهنا يوم أن نلقى الله (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
يقول المولى سبحانه وتعالى(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) أمتكم أمة مجيدة عظيمة كريمة اختارها الله؛ لتكون واسطة العقد في هذا التاريخ، فهي الشاهدة على الناس والرسول عليها شهيد. إنها أمة تمرض لكنها لا تموت، وقد تَغْفُو أحيانًا لكنها لا تنام، وتُغْلَب لكنها لا تُسْحَق، أخرج الله منها منائر للتوحيد وهداة للبشر، ومشاعل للحضارة الحقَّة، فمع عَلَم من أعلام هذه الأمة نقف وقفة عظة وتذكر وتدبر، عَلَم يجب على الأمة أن تجعله وأمثاله قدوة من القدوات يوم كادت تغيب القدوات، ليكون حديث شيوخها في المنتديات، وقصصًا لأطفالها الذين لطالما أُشغلوا بالقصص الهابط والرسوم المتحركات، وحديثًا لبعض شبابها الذين لطالما شغلوا بالحديث عن اللاعبين والفنانات، وملئوا أسماعهم وأبصارهم بالأفلام والمسلسلات.

إنه من جعل كبيرَ المسلمين له أبًا، وأوسطهم أخًا وأصغرهم ولدًا، فوقّر أباه، وأكرم أخاه وعطف على ولده، إنه القِيَم والأخلاق والمثل، وما أجمل وأروع أن نرى المثل رجالا، والأخلاق واقعًا ملموسًا، إنه من العادلين إن ذكر العدل، إنه الخائف من الله إن ذكر الخائفون، إنه من حيزت له الدنيا بين يديه فتولى الخلافة فلم يصلح بينه وبين الله أحد من خلقه فخاف الله وما تكبر وما تجبر وما ظلم، خشي الله فعدل، خشي الله فأمن، خشي الله فرضي. أظنكم قد عرفتموه من هو؟ إنه [عمر بن عبد العزيز]- رحمه الله- وما أدراكم ما عمر؟! رجل لا كالرجال وسيرة لا كالسير، وعذرًا لن نَفِيَه حقه في هذه العجالة، لكن حسبكم وحسبي أن نقف عند بعض مواقفه، لنتذكر، وننظر، ونعتبر، والتاريخ نقرأ.
اقرؤوا التاريخ إذ به العـبر *** ضل قوم ليس يدرون الخـبر
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألْبَابِ) فحي هلا بكم عباد الله إلى بحر عمر لنبحر ومن لآلئه لنقبس ونذكر، ومن درره ننهل فنَرْوِي ونروى، وعند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة بإذن رب العالمين.

تولى الخلافة فكان مجددًا بحق – رضي الله عنه ورحمه – كانت خلافته ثلاثين شهرًا لكنها، خير من ثلاثين قرنًا، لم يضيعها في كسب دنيوي ولا شهوة عاجلة، لكنه جعلها لله رب العالمين فبارك الله في سنتين ونيف.

بويع بالخلافة، وقام ليلقي أول خطاب له على المنبر فتعثر في طريقه إلى المنبر، تعثر من ثقل المسئولية، وتعثر من خوف رب البرية، وقف يتحدث للناس قائلا: لقد بُوْيِعت بالخلافة على غير رغبة مني، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتى، فاختاروا لأنفسكم. فصاح الناس صيحة واحدة ممزوجة بالبكاء : قد اخترناك ورضينا بك فبكى وقال : الله المستعان، ثم أوصاهم من على المنبر قائلا : أُوصيكم بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شئ، من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له، ثم رفع صوته : أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم. ونزل عن المنبر، وبعد ذلك تُعرض له الدواب والخيل ليركبها؛ لتكون موكبه إلى قصر الخلافة كما كان يفعل أسلافه فأعرض عنها قائلا : ما أنا إلا رجل من المسلمين أَغْدو كما يغدون وأَرُوْحُ كما يروحون.

عاد لبيته معلنًا أن من تواضع لله رفعه، ترك قصر الخلافة ونزل غرفته المتواضعة وجلس حزينًا يئن تحت وطأة المسئولية، ثم استدعى زوجه [فاطمة] - بدأ بالأقربين- استدعى فاطمة الزاهدة العابدة بنت الخليفة وأخت الخلفاء.
بنتُ الخليفة والخليفة جــدها *** أختُ الخلائف والخليفة زوجــها
قال لها: إني بعتُ نفسي من الله، فإن كنت تريدين العيش معي فحي هلا، وإلا فالحقي بأهلك، هذه الحُلِي التي تلبسينها تعلمين من أين أتى لك بها أبوك؟ رديها إلى بيت المال، والله لا أجتمع مع هذه الحلي في دار أبدًا بعد اليوم. قالت الزاهدة الراغبة فيما عند الله: بل أردها والحياة حياتك يا عمر، وللآخرة خير وأبقي.

خرج إلى الأمة ليردها إلى الله الواحد القهار فكان فعله يصدق قوله، وكان لا يشغله عن الله شاغل، لَيْلُه قيام وبكاء وخشوع وتضرع، ونهاره عدل وإنصاف ودعوة وبذل وعطاء. فما ليلنا ونهارنا يا عباد الله؟! إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم ردنا إليك ردًا جميلا يا قيوم السماوات والأراضين. ملأ الأرض عدلا بعد أن كادت تُملأ جورًا، هيه يا عمر! قد عشت عمرك زاهدًا في كل ما جمع البشر، أتعبت من سيجيء بعدك في الإمارة يا عمر، بعد كل صلاة ينادي منادٍ: أين الفقراء ؟ أين المحتاجون؟ فيقدم لهم الطعام والأموال. فلا والله ما تنساه البطون الجائعة ولا الأكباد الظامئة، ما دام في الأرض بطنٌ جائع أو كَبِدٌ ظمآن.
هو البحر من أي النواحي أَتَيْتَه *** فلُجَته المعـروفُ والجودُ ساحله
ولو لـم يَكُ في كفه غير روحه *** لجـاد بهــا، فليتق الله سـائله
رزقه الله الخَشْيَة، ومن رُزِقَ الخشية فقد رُزِق خيرًا كثيرًا، والذي يجعل الله نصب عينيه يفتح الله عليه، فتح الله على عمر فتحًا لا يخطر بالبال ولا يدور بالخيال، وكان أخوف الناس لله وهو يرجو الأمان من الله بإذنه. (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
ففي الحديث القدسي : " وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنَيْن، إن أمِنَني في الدنيا خوفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا أمَّنْتُه يوم القيامة" دخل عليه أحد العباد:وهو [كعب القرضي]، فجعل ينظر في وجهه فإذا به: وَجْهٌ شاحب، وبدنٌ ناحل، كأن جبال الدنيا قد سقطت عليه، فقال: يا عمر ما دهاك؟ ما أصابك؟ والله لقد رأيتك أجمل فتيان قريش، تلبس اللَّيِّن وتفترش الوثير، لَيِّنُ العيش، نضر البشرة، والله لو دخلت عليك يا عمر في غير هذا المكان ما عرفتك. فينهد عمر باكيًا يقول: أما إنك لو رأيتني بعد ثلاث ليال من دفني، وقد سقطت العينان، وانخسفت الوجنتان، وعاشت في الجوف الديدان، وتغير الخدان، لكنت لحالي من حالي أشد عجبًا، وأعظم إنكارًا. فبكى محمد، وبكى الناس حتى ضج مجلسه بالبكاء.جعل الهم همًا واحدًا، فرضي الله عنه ورحمه، إنه هَمُ الآخرة وكفى.

عرف عمر نفسه ومهمته وغايته وهدفه، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، فكَسَدَت عنده بضاعة المنافقين والشعراء، وقامت سوق المساكين والفقراء، يدخل عليه أحد الشعراء فيمدحه، فلم يجد منه سماعًا لما يقول، ولم يعطِه شيئًا فخرج، وهو يقول: رجل يعطي الفقراء ويمنع الشعراء
وجـدت طُـرُقَ الشيطان لا تستفزه *** وقد كان شيطاني من الجن راضيا
أدنى الصالحين والعباد، فجعلهم بطانته، وطلب منهم أن يوصوه ويبصروه بعيوبه، يقول لهم: لقد توليت أمر أُمَّة محمد- صلى الله عليه وسلم- فأعينوني. فكتب له [سالم مولى أبي حُذَيْفَة]: صُمْ هذا اليوم حتى تلقى الله فتفطر عنده.، وكتب له [مطرف بن عبد الله] : يا أمير المؤمنين لو كان لك خصم لدود لأعجزك، فكيف بخصميْن؟ فكيف بثلاثة؟ كيف بك وخصمك أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- كلهم؟. جمع سبعة من الصالحين، وقال: أنتم جلسائي كل ليلة، لكني أشترط عليكم شروطًا ثلاثة -يا ليتنا نشترط هذه الشروط في مجالسنا- اسمعوها وبلغوها، -فَرُب مُبَلَّغٍ أوعى-:
أولها: لا تغتابوا ولا تعيبوا في مجلسي أحدًا. وثانيها : لا تتحدثوا في الدنيا. وثالثها: ألا تمزحوا وأنا جالس أبدًا. فكانوا يجتمعون بعد العشاء فيتحدثون في الموت وما بعده، ثم ينفضون من مجالسهم وكأنما انفضوا عن جنازة، كتب له أثناء خلافته [سالم بن عبد الله] كتابًا شديدًا يقول فيه: يا أمير المؤمنين لقد تولى الملك قبلك أناس ثم صُرِعُوا وهاهي مصارعهم، فانظر إليها لترى، كانوا ينظرون بعيون إلى اللذات فأُكلت، ويأكلون في بطون فَنُهِشَتْ، ويميدون بخدود أكلها الدود، فاحذر أن تكون مع المحبوسين في جهنم يوم يُطلق العادلون. فلما قرأ ذلك انهد باكيًا، قائلا: اللهم لا تجعلني مع المحبوسين يوم يُطلق العادلون.

حمل هم الأمة، خلع كل لباس إلا لباس التقوى، لم يُفنِ قليلاً ولا كثيرًا، همُّه الآخرة لا الدنيا، كانت له نظرة مختلفة عن نظرات الناس، حج مع الناس وأخذ الناس يتسابقون يوم عرفة مع الغروب إلى مزدلفة، وهو يدعو ويتضرع ويقول: لا والله ليس السابق من سبق اليوم جواده وبعيره، إن السابق من غُفِر له هذا اليوم. كان شديد المراقبة والخوف من الله إذا أراد النوم ارتجف صدره، فتقول زوجه: ما بك يا عمر؟ قال : تذكرت قول الله تعالى: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) فخفت خوفًا أورثني ما تَرَين. – فما حالنا مع القرآن؟
عمي عن الذكـر والآيات تندبنـا *** لو كلم الذكــر جلمودًا لأبكاه
مقياسه في الناس التقوى، وهكذا يجب أن تكون مقاييسنا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) يقول: والله ما رأيت متقيًا إلا وددت أني في جلده.استدعى [مزاحمًا] يوم أن تولى الخلافة فقال: يا مزاحم: لقد رأيتك تُصلِّي الضحى في شِعب من الشعاب لا يراك فيه إلا الله فأحببتك والله، فكن عوني على نفسي، إذا رأيتني ظلمت فخذ بكلابيبي وقل:اتق الله يا ابن عبد العزيز.كان يحب العفو ويحب الإحسان، نال رجل منه ذات يوم، فقيل له: رد على هذا السفيه، فقال: إنَّ التَّقِي مُلْجَمٌ، إنَّ التَّقِي مُلْجَمٌ.
والصمت عن جاهلٍ أو أحمق شـرفٌ *** وفيه أيضـًا لِصَـْوِن العِرْضِ إصلاح
أمـا ترى الأُسْدَ تُخْشَى وهي صـامتة *** والكلب يُخزى –لعمر الله– نبَّاح

كان-رضي الله عنه- لا يرضى مظلمة. دخل بعضهم يبايعه فقبض يده، فقال: لِمَ أيها الأمير؟ قال:اُغْرُبْ عني، تَجْلِدُ فلانًا سبعين جلدة؛ لأنه آذى ابنك؟ ما غضبت لله، وإنما غضبت لنفسك ولابنك، والله لن تلي لي عملا أبدًا بعد اليوم.
قطع أُعْطٍيَات بني أمية وصلاتهم؛ فغضبوا، وأرسلوا له ابنه [عبد الملك] فقال لابنه: قل لهم: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أَلْجم عمر نفسه بهذا اللجام، فهلا أَلْجمنا أنفسنا بلجام : (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)؟ وَلَّى العُبَاد والزُّهاد واختارهم فقامت الدنيا، يقول [ميمون بن مهران]: لقد أخبرنا رعاة الأغنام أن الذئب في خلافة عمر ما كان يَعْدُو على الأغنام. فيا لله حتى البهائم تسعد في ظل العدل وتأمن؟! لما تُوفِى عمر عَدَتْ الذئاب على الأغنام، فعرف البوادي أنه مات رجل عادل. فالعدل أمن وسكينة وطمأنينة وبالعدل قامت الدنيا.
.
avatar
المدير العام
Admin


عدد الرسائل : 162
العمر : 36
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 15/07/2008

http://goyan.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى