www.goyan.alafdal.net
أهلاً وسهلاً ومرحباً , معنا في منتديات الكويان تمنيتنا لكم بالمحبة والمودة والفائدة تذكرو دائماً وابدأ تجمعنا هنا للعلم والمعرفة والمحبة فهذا الصرح الطيب ::أسس من اجل المحبة والأحبة فلا تبخلوه عليه بالنشاط ومساعدة بعضنا البعض لكي نكون قدوة للآخرين

انتفاضة عشيرة الكويان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

انتفاضة عشيرة الكويان

مُساهمة من طرف المدير العام في الجمعة فبراير 06, 2009 8:43 pm

بحوث ودراسات: انتفاضة بهدينان أول ثورة كردية ضد الاستعمار البريطاني سنة 1919م

مسؤول المنتدى ( مروان خليل الكوياني )
د. فرست مرعي
مدير مركز الدراسات الكردية ـ جامعة دهوك
القسم الأول:

تعتبر انتفاضة منطقة بهدينان ضد قوات الاحتلال البريطانية إحدى المآثر الخالدة التي سطرها الثوار الكرد في سنة 1919م دفاعاً عن كردستان بعد غزوها من قبل القوات البريطانية، وهي في حقيقة الأمر احدى الإرهاصات التي مهدت فيما بعد للثورة العراقية الكبرى (ثورة العشرين). هذه الانتفاضة لم تلق عناية الباحثين والمؤرخين العراقيين بعربهم وكردهم. إلا ما كان من أمر المؤرخ عبدالمنعم الغلامي الذي بحث فيها بشكل تفصيلي في كتابه (ثورتنا في شمال العراق) ومؤرخين آخرين أشاروا إليها بصورة مقتضبة في معرض حديثهم عن ثورة العشرين. وأن كان قادة الاحتلال البريطاني تطرقوا إليها في مذكراتهم وتقاريرهم بصورة تخدم وجهة نظر بلادهم المستعمرة، باعتبارها مجرد تمرد قبلي أو انتفاضة عشائرية قادها الزعماء القبليون الكرد نتيجة الأضرار التي لحقت بمصالحهم من جراء السيطرة البريطانية على العراق وكردستان.




ومما يجدر ذكره أن الباحثين قد ركزوا بحثهم على الانتفاضة التي قادها الشيخ محمود الحفيد البرزنجي ضد قوات الاحتلال البريطاني إعتباراً من 29 مايس 1919، بإعتبارها من الحوادث المهمة التي لو قدر لها النجاح لتغير الوضع في عموم الساحة الكردستانية، ولكن هذا لا يدعو إلى إلغاء البحث في الانتفاضات والثورات التي عمت الاجزاء الأخرى من كردستان وتسليط الضوء عليها لمعرفة الدوافع الحقيقية لقيامها بعيداً عن وجهة النظر البريطانية ومما ترتب عليها من نتائج كان لها الأثر الكبير فيما بعد في تغيير الخارطة الجيوسياسية للدولتين الجارتين تركيا والعراق، وفشل مشروع الوطن القومي المسيحي (الآثوري) في كردستان من جهة أخرى.
في 31 تشرين الأول عام 1918 عقدت هدنة مودرس بين الدولة العثمانية المغلوبة على أمرها وبريطانية العظمى المستعمرة، وكانت القوات البريطانية آنذاك تقف في جنوب مدينة الموصل عند مشارف مدينة القيارة ولكنها تحركت شمالاً واستغلت الهدنة حيث احتلت الموصل مركز الولاية العثمانية واستقرت فيها الفرقة البريطانية 18 التي يقودها الجنرال جورج ماكمن، وتم تعيين الكولونيل ليجمن حاكماً سياسياً عليها، وأرسلت مفارز عسكرية بريطانية الى شمال العراق الى الاقضية الكردية دهوك – زاخو – العمادية، حيث إستقرت قوة بريطانية في قرية بيباد الواقعة على بعد خمسة كيلومترات غرب العمادية .

إنتفاضة عشيرة الكويان في زاخو :
تعتبر ثورة زاخو التي قام بها أبناء عشيرة الكويان اول انتفاضة قام بها الكرد ضد الاستعمار البريطاني، فبعد احتلال الإنكليز لمدينة زاخو عيّن الكولونيل ليجمن في الأول من كانون الأول 1918 الكابتن ووكر معاوناً للحاكم السياسي ثم استبدله بعد ثلاثة وعشرين يوماً بالكابتن بيرسون A. C. Person .
وكانت عشيرة الكويان تعيش في شمال مدينة زاخو في المنطقة المتنازع عليها بين الدولة العثمانية وسلطات الاحتلال البريطانية، وهي في الحقيقة نصف متنقلة ويبلغ تعدادها أكثر من ألفي أسرة وعدد مسلحيها أكثر من 1000، أضف الى ذلك أنها عشيرة على جانب كبير من القوة والمهابة بحكم عيشها في منطقة ذات تضاريس جبلية وعرة جداً، وهي من أشد القبائل (توحشاً) على حد تعبير الحاكم العام البريطاني آرثر ويلسون.
لذا أخذت الحالة تسير في زاخو من سيئ إلى أسوأ وشمل التذمر جميع أبناء المنطقة مما حدا برئيس عشيرة شرناخ عبد الرحمن آغا إلى إرسال الرسائل الى أهالي زاخو لحثهم على القيام بعمل مشترك لطرد البريطانيين من المنطقة، وقد وقعت إحدى الرسائل في قبضة السلطات البريطانية في 19 آذار 1919.
وكانت السلطات البريطانية قد حصلت على معلومات تفيد بأن هناك إشاعة من جانب الأتراك (العثمانيين) بين قبائل الكويان وشرناخ، ترمي في النهاية إلى إخراج البريطانيين من المنطقة التي سيطروا عليها.
وفي نهاية شهر آذار 1919 خرج الكابتن بيرسون من زاخو يرافقه عدد من موظفي الادارة وعدد من أفراد الشبان للحراسة، وبعد مروره بعدد من قرى عشيرة السندي وصل الى قرية كرور الكويانية حيث إجتمع مع حسودينو أحد زعما الكويان المشهورين وطلب منه دعم سياستهم، ولكنه رفض هذا العرض مما جعل بيرسون يترك القرية، وبدوره أرسل حسودينو خمسة عشر رجلاً يتعقبون بيرسون، حيث أدركوه بعد أن عبر قرية ماركه في طريقه الى قرية بيجو حيث قتلوه في 4 نيسان دون أن يصيبوا أحد من مرافقيه وحراسه بأذى مكتفين بتجريدهم من أسلحتهم ودوابهم وأمتعتهم فقط، مما حدا بالمسؤولين البريطانيين الى الاعتقاد بأن هؤلاء كانت لهم اليد في وضع خطة القتل .
وإنتقاماً لحادثة مقتل الكابتن بيرسون قصفت خمس طائرات بريطانية قرى الكويان بتوجيه وإشراف الكولونيل ليجمن دون أن تصيب أحداً من الثوار بسوء .
وكان لهذه العملية صدىً واسع بين أفراد العشائر ففي 3مايس هاجم الثوار الكويان بقيادة نعمت شريف ويوسف لاوند مخفر شرانش واحتلوه بعد أن أسروا 50 دركياً وسمح لهم بالذهاب الى زاخو بعد ان جردوهم من اسلحتهم. وفي 5 مايس هاجمت جماعة من عشيرة القشوري (الكوجرية) قافلة عسكرية بريطانية واستولت على مالديها من سلاح ومال، وقد إعترفت القيادة البريطانية بعجزها عن إتخاذ الوسائل اللازمة لوقف الثوار عند حدهم، بقول ويلسون بهذا الصدد قائلاً: “إن عدم إتخاذ إجراء تأديبي من قبل السلطات العسكرية يوم ذاك كان شيئاً واقعياً ولبضعة أشهر كاملة، إذ لم تكن الممرات قد سدت بالثلوج حسب، بل كانت الفرقة الثانية (الثامنة عشرة) تشكو من قلة بغال النقل فيها، ولما كان التسريح قد بدأ فإنها كانت تجد أن من العسير المحافظة على مفارزها المتعددة على مستوى القوة المطلوبة .
وقد اختلفت المصادر البريطانية التي أشارت الى حادثة القتل فيما بينها فتذكر غيرترودبيل قائلةً: “ وفي خلال الأسبوع الأول من نيسان توجه الكابتن بيرسون معاون الحاكم السياسي في زاخو لزيارة هذه القبيلة (الكويان) بقصد إعادة الأمن الى نصابه. وبينما كان في صحبته بعض رؤساء الكويان بالفعل هوجم في كمين في الطريق وقتل بخيانة وفي ظروف لم تبقِ شكـاً لأحد باشتراك من كان في صحبته في الجريمة ". أما ويلسون فيعلق على هذه الحادثة بشكل مغاير قائلاً: ((… وكان أن قبل الدعوة، وصحبه مراسل كردي وقلة من الكويان وأتخذ السبيل لمقابلة رؤساء الكويان في موطنهم وقبل أن يبلغ مكان اللقاء خرج له كمين وأجهز عليه …)) .
ومهما يكن من أمر فإن حادثة قتل بيرسون كانت الشرارة الأولى التي أوقدتها عشيرة الكويان في منطقة زاخو وانتقلت جذوتها فيما بعد إلى سائر بقاع كردستان العراق، وكانت إيذاناً للمحتل البريطاني بأن غزو ديار الكرد ثمنه غالٍ، الأمر الذي جعل المصادر البريطانية تتكلم عن هذه العشيرة الكردية وكأن التوحش والبربرية ديدنـها ! لذا فلاعجب أن امتدت الإجراءات البريطانية إلى محاربة أفرادها حيثما وجدوا سواءً بسجنهم ونفيهم أو مقاطعتهم اقتصاديا .

انتفاضة العمادية في 14تموز1919 :
في 2 تشرين الثاني 1918 وصل الكولونيل ليجمن الى مدينة الموصل، وطلب من الجنرال علي احسان قائد الجيش العثماني السادس المتمركز في العراق، ان يلتقي بالجنرال السروليام مارشال القائد العام للقوات البريطانية في العراق. وقد طلب الجنرال مارشال بضرورة جلاء العثمانيين عن ولاية الموصل عملا بالمادتين 7، 16 من هدنة مندروس، حيث تنص المادة السابعة على ان: ((للحلفاء الحق باحتلال اية نقطة ستراتيجية في حالة ظهور موقف يهدد أمن الحلفاء ))، ونصت المادة السادسة عشرة على: ((تسليم كل الحاميات في الحجاز وعسير واليمن وسوريا وميسوبوتاميا (بلاد ما بين النهرين العراق) لأقرب قائد حليف)) .
وقد اختلف القائدان البريطاني والعثماني حول تفسير حدود ميسوبوتاميا (Mesopotamia) وهل تشمل ولاية الموصل ام لا، وفي النهاية رفض الجنرال علي احسان اخلاء الولاية ومدينة الموصل.
في الوقت نفسه تسلم الجنرال كوب امرا باحتلال مدينة الموصل ـ فاحتلها ـوذكر الجنرال إحسان بمواد الهدنة وأعتبره مسؤولا عن الأضرار التي قد تنجم عن رفضه إخلاء المدينة، أما الجنرال إحسان فقد أتصل بحكومته بواسطة التلغراف طالباً تعليماتها وتسلم أمراً ـ بالانسحاب من المدينة وتسليمها للبريطانيين ـ وفي 5 تشرين الثاني انسحب القائد العثماني وترك وكيلاً للوالي في الموصل لإدارتها.
بتاريخ 12 تشرين الثاني 1918 طلب الكولونيل ليجمن من نائب الوالي العثماني بضرورة مغادرته الموصل، وقد غادرها في 13 تشرين الثاني.
بعد سيطرة القوات البريطانية على مدينة الموصل، أرسلت قيادة الفرقة الثامنة عشرة قسماً من قطعاتها باتجاه الشمال حيث ألأقضية الكردية، زاخوـ دهوك ـ العمادية تمهيداً لانشاء معسكرات يمكن الانطلاق منها الى مناطق العمق الكردي لأفشال أية محاولة لتعكير صفو الأمن والنظام من قبل العشائر الكردية إستناداً الى المزاعم البريطانية لمعرفتهم الاكيدة بأن المسلمين الكرد شعب جبلي شديد المراس من الصعب إنقياده لإجنبي محتل لايمت لدينه بصلة .
تمركزت اولى المفارز البريطانية في منطقة سواره توكه الواقعة في منتصف الطريق العام بين دهوك والعمادية، كما إستقرت قوة اخرى في قرية بيباد الواقعة على الطريق العام على بعد خمسة كيلومترات غربي العمادية.
وبعد ان تولى الكولونيل ليجمن إدارة منطقة الموصل، عين في كل قضاء تابع له حاكماً ينوب عنه في إدارة القضاء، اطلق عليه معاون الحاكم السياسي.
من جانب آخر أثارت خسارة الدولة العثمانية للحرب، واحتلال القوات البريطانية لاجزاء من كردستان ـ مشاعر الكرد الدينية ـ فلأول مرة في تاريخهم الطويل في ظل الخلافة الاسلامية بدءاً من الراشدين وإنتهاءً بالعثمانيين يرون قوة أجنبية كافرة تدنس حرمة أراضيهم، وتطبق قوانين وضعية مخالفة لشريعة الله. كل هذا جعل الكرد يعيشون أياماً سوداء كالحة تنتابها الحيرة والقلق على مصيرهم، فولائهم بعد أن كان للاسلام، أصبح رهين الكفر، وكرامتهم التي كانت مرفوعة تحت راية الخلافة العثمانية انتهكت.
وبطبيعة الحال فإن إتخاذ مثل هذا الاجراء الخطير لابد وأن ينعكس سلباً على المجتمع الكردي برمته، والذي هو بحاجة ملحة لمعرفة رأي الشريعة الاسلامية التي كانت جذوتها لم تزل متوقدة، وإستخلاص الفتوى الخاصة بذلك التي تبيح القيام بالجهاد ضد المحتل الكافر وإخراجه من ديار الاسلام (كردستان) .
والمطلع على حياة الكرد الدينية والثقافية والاجتماعية خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يرى بوضوح سيادة شبكة واسعة من الطرق الصوفية التي لعبت دوراً لايستهان به في الدعوة والارشاد والفتوى، إضافة الى أن الكثير من قادة الثورات والانتفاضات الكردية كانوا مرشدين أو شيوخ لهذه الطرق في آن واحد.
وفي منطقة بهدينان موضوع بحثنا هناك طريقتان صوفيتان سائدتان:
الاولى: الطريقة النقشبندية التي دخلت الى كردستان قادمة من الهند عن طريق الشيخ مولانا خالد الجاف النقشبندي، وأثناء إحدى رحلاته في منطقة بهدينان في ثلاثينيات القرن التاسع عشر أخذ الطريقة منه كل من الشيخ طه النهري والشيخ طاهر العمادي، أما الشيخ طه النهري فقد سلم الخلافة الى الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله الملقب بتاج الدين الذي أسس أول تكية نقشبندية في قرية بارزان سنة 1825 ميلادية بعد إنشاء الشيخ طاهر العمادي لتكية بامرني، وقد أفسحت تكية بارزان المجال لتكية بامرني في تزعم الطريقة النقشبندية في منطقة بهدينان بعد إنشغالها بالعمل السياسي لصالح الحركة الكردية خاصة بعد إعدام السلطات العثمانية للشيخ عبد السلام الثاني البارزاني في مدينة الموصل في 14/12/1914 حيث خلفه أخوه الشيخ احمد البارزاني الذي قاد إحدى الحركات الكردية ضد النظام الملكي العراقي إبتداءً من سنة 1931.
الثانية :الطريقة القادرية التي تنسب الى الشيخ عبدالقادر الكيلاني، وقد تزعم هذه الطريقة في منطقة بهدينان عائلة الشيخ نور الدين البريفكاني، ومقر هذه الطريقة يقع في قرية بريفكان التابعة لعشيرة المزوري والواقعة على بعد عشرين كيلومتر شرقي مدينة دهوك، ويدعي شيوخ هذه الطريقة أن نسلهم يرجع الى الحسين بن علي رضي الله عنهما.
وكان هؤلاء الزعماء الكرد على دراية بالخسائر الكبيرة في الارواح والممتلكات التي مني بها الكرد المسلمين أثناء الغزو الروسي لكردستان في سنوات 1914-1917 ، حيث وصلت طلائع القوات الروسية ومعها قوات المرتزقة الى مناطق خانقين وراوندوز وبهدينان في إتجاهات مختلفة تبعاً لسير الهجوم، حتى أن مدينة مثل راوندوز التي كانت تعج بالحركة والحياة وكانت إلى قبل فترة قصيرة عاصمة لأحدى أهم الامارات الكردية (السورانية) في التاريخ الحديث – غدت خراباً بلقعاً – فقد قضى الروس بالتعاون مع المرتزقة على كل من هب ودب في المدينة من الذكور بمافيهم الاطفال والشيوخ، أما النساء فقد ألقين بأنفسهن الى الوادي السحيق الذي يقع أسفل المدينة خوفاً من العار، ولازال الجيل الماضي من أبناء الكرد يتذكرون المآسي والنكبات التي حلت بهم على أيدي الروس والتي أصبحت مضرباً للأمثال كما في القول الكردي(خونه تو ئؤرسي)، (خونه تو مسقوفي) وترجمتها بالعربية (هل أنت روسي، هل أنت موسكوفي).
من أجل هذا ومشاركة لأخوانهم ثوار عشيرة الكويان في إنتفاضتهم البطولية في زاخو، بادر زعماء منطقة بهدينان من رؤساء العشائر والبطون ووجهاء المدن الى اجراء إتصالات سرية فيما بينهم والتشاور مع الشيخ بهاء الدين محمد أفندي النقشبندي بإعتباره أكبر زعيم ديني للكرد البهدينانيين لوضع حد لسياسة الاحتلال البريطانية، حيث وافق سماحته على القيام بهذه الانتفاضة داعياً الله أن يبارك جهودهم في النصر على الاعداء ولاعبرة لبعض المزاعم التي كانت تدعي بأن الشيخ لم يقطع شعرة معاوية مع السلطات البريطانية، وإنما أرغم على التعاون مع زعماء الانتفاضة حفاظاً على سمعته وسمعة عائلته الدينية .
في 28 حزيران 1918م عين الكولونيل ليجمن الحاكم السياسي للموصل الكابتن ويلي D.willey معاونا للحاكم السياسي في العمادية وارسل معه الكابتن ماكدونالد H.M acdonald و العريف تروب R. troap لتشكيل درك محلي للمحافظة على الامن، وكان الكابتن ويلي قد اكتسب خبرة عملية اثناء اشتغاله في مناطق علي الغربي وبدرة ومندلي وقصر شيرين، غير انه كان يتصف بالشدة والتعجرف في تصرفاته بعكس ابناء جنسه الذين يغلب عليهم البرود ! واتبع السياسية البريطانية المعروفة (فرق تسد) ففضل طائفة من الناس على اخرى، حيث كانت العمادية تعاني من صراع عائلتين على النفوذ والسلطة، اولاهما:عائلة الحاج شعبان محمد آغا مدير البلدية التي تدين بالولاء لشيوخ بامرني النقشبنديين وتتبعها عائلتا المفتي والمدرس، وثانيهما :عائلة الحاج عبد العزيز آغا الموالية لشيوخ بارزان النقشبنديين بحكم المصاهرة العائلية بين الجانبين.
وكان الكولونيل قد استدعى بعض الزعماء على إنفراد، وتباحث مع كل منهم بخصوص استتباب الامن والنظام في منطقة بهدينان، واخيرا هددهم بالويل والثبور ان قاموا بأية عملية من شأنها تعكير الامن والنظام من وجهة النظر البريطانية، مما زاد في حقد هؤلاء الزعماء على المحتل البريطاني، ثم اذن لهم بالانصراف والرجوع الى اماكنهم ما عدا الحاج عبد اللطيف آغا العمادي، فقد ابقاه في الموصل لمدة عشرة أيام ثم اذن له بالانصراف بعد ان استطاع نيل موافقته بعدم الوقوف مع الزعماء الاخرين إن ارادوا القيام باية حركة ضد المحتل البريطاني.
وما ان وصل الحاج رشيد بك الى قريته ديرشيش الواقعة في منطقة برواري بالا (برواري العليا)على بعد حوالي عشرين كيلومتر شمال غرب العمادية، حتى استدعاه الكابتن ويلي معاون الحاكم السياسي في العمادية لاعتقاله بناءً على الاوامر التي تلقاها من ليجمن، لكن البرواري فطن للامر واتخذ اقصى تدابير الحيطة والحذر بأن جاء الى العمادية يرافقه حوالي خمسمائة مسلح من رجال عشيرته، رابط زهاء ثلاثمائة منهم خارج سور العمادية، ودخل بقية المسلحين معه الى داخل المدينة، وامام هذا الموقف الذي لم يتوقعه ويلي والذي سرعان ما دب الخوف فيه استقبل الحاج رشيد بك بكل احترام، ثم أذن له بالرجوع، اما الحاج رشيد بك البرواري فقد استغل الفرصة وعقد اجتماعاً سرياً مع الحاج شعبان آغا العمادي واخرين من وجهاء العمادية تقرر فيه القيام بالانتفاضة، وتحديد منتصف ليلة الرابع عشر من تموز 1919م الموافق 16 من شوال 1337هـ كنقطة البداية لبدأ الانتفاضة، مع إستبقاء بعض مسلحي عشيرته للمشاركة فيها.
وتنفيذا لهذا القرار هاجم (عبد الله سعد الله) ابن أخ (الحاج شعبان) ومعه بعض مجاهدي العمادية مقر معاون الحاكم السياسي البريطاني حيث تم قتل الكابتن ويلي على يد (عبد الله سعد الله )، كماهاجم بعض الثوار مقر السراي البريطاني حيث قتلوا الكابتن ماكدونالد والعريف تروب والطبيب واثنين من كتاب التلغراف وهما هنديان، إضافة الى قتل ثلاثة وعشرين شخصا من حرس الشبانة (الدرك الذين كان البريطانيون قد عينوهم لحماية مقر السراي البريطاني).
وفي صباح اليوم الثاني هاجمت قوة من الثوار تقدر بمائتي مسلح بقيادة الثائر(عبد الله سعد الله) قاتل ويلي المعسكر البريطاني في قرية بيباد، ودام الاشتباك حوالي سبع ساعات، مما اضطر القوات البريطانية الى التراجع نحو المعسكر البريطاني الخلفي في سوارة توكه بعد ان خسروا حوالي 30 ـ 50 قتيلا .
في الوقت نفسه هاجمت مجموعة اخرى من المقاتلين من عشيرتي الدوسكي بقيادة (طاهر علي الهمزاني)، والكلي بقيادة (الحاج صادق برو) المعسكر البريطاني في سواره توكه واستمر الاشتباك لمدة خمس ساعات الحقت خلالها خسائر غير قليلة في الجانب البريطاني .
وعندما وصلت اخبار هذه الانتفاضة الى الحاكم السياسي البريطاني في الموصل (الكابتن ليجمن) اسرع بالتوجه من الموصل الى سواره توكه، للأشراف على الموقف المتدهور للقوات البريطانية، واستدعى الحاج عبد اللطيف آغا الذي استماله الى جانبه قبل فترة قليلة والذي لم يشارك في الانتفاضة، واستمع منه الى تفاصيل الاحداث، ثم رجع الى الموصل حيث بدأ بعملية تحشيد للقطعات البريطانية تمهيداً لإحتلال منطقة العمادية وتوجيه ضربة قاصمة للمجاهدين الكرد كانت أولى ثمارها قصف الطائرات البريطانية قصبة بامرني بما فيها التكية النقشبندية التي تهدم الجزء الاكبر منها.
avatar
المدير العام
Admin


عدد الرسائل : 162
العمر : 36
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 15/07/2008

http://goyan.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: انتفاضة عشيرة الكويان

مُساهمة من طرف المهندس علي الكوباني في الجمعة يوليو 30, 2010 3:34 am

شكرا اخ مروان على هذا الجهد الرائع في اضهار تاريخ الكويان\ المهندس علي حسين ابراهيم\\ حفيد حسو دينو
avatar
المهندس علي الكوباني
كوياني جديد


عدد الرسائل : 2
العمر : 38
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 30/07/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى